مظاهر الحياة العامة في المدينة المنورة من خلال رحلة بوركهارت (Burckhardt) (1814-1815).

2009
المجلد السابع
العدد الاول
مجلة العلوم الشرعية والدراسات الإسلامية

ملخص الدراسة   

بدأت الرحلات الأوربية إلى البلاد العربية  منذ مطلع القرن السادس عشر الميلادي. وكان في طليعتها رحلة لودفيكو دي فرتيما(Lodvica Thema) التي بدأها سنة 1503 م. ثم توالت الرحلات عبر القرون التالية. وكانت دوافع من قام بتلك الرحلات مختلفة. فمن الرحالة من قام برحلته بتكليف من جهة أوربية مسؤولة، سواء كانت أهدافها علمية أم استعمارية أم مزيجا  من هذه وتلك . ولفد جائت كتابات أولئك الرحالة مختلقة من حيث الجودة والضعف، ومن حيث الدفة وعدمها، ومن حيث الحياد  والتحيز، وذلك وفقا لمؤهلات الكاتب الذاتية ودوافع كتابته. وكان جوهان لويس بوركهارت ( johan Lewis Burckhardt)  من أبرز الرحالة الأوربيين إلى البلاد العربية، وأكثرهم - إلى حد ما - دقة وإنصافا. ليس هذا فحسب، بل إن كتب الرحالة سجلت ما أهملته كتب التاريخ العام، حيث التفت هؤلاء الرحالة إلى الجوائب الحضارية:     

الاجتماعية والاقتصادية والثقافية. كما سجلوا ما لفت أنظارهم من الأمور غير المألوفة لديهم من عادات الشعوب وطقوسها وطرق معيشتها. وتعد رحلة بوركهارت شأن غرها من الرحلات من المصادر المهمة لدراسة تاريخ البلاد العربية لما تضيفه من أبعاد مختلفة لحياة تلك الفترات من تاريخنا لتي لم يقدر لها أن تدون من قبل أهالي البلاد. قفد كانت الكتابات المحلية نادرة وشحيحة في أخبارها التي غالبا ما تركز على الأخبار السياسية. لذا فإن كتابات الرحالة تبقى مصدرا لا غنى عنه لدراسة التاريخ الحضاري لهذه البلاد.   ورغم أن بوركهارت لم يتجاوز في رحلته الحجاز، لكن هذا لا يعني أن معلوماته كانت مقتصرة على تلك المنطقة بل تجاوزتها إلى المدن والأقاليم الأخرى في شبه الجزيرة العربية معتمدا في تدوينها على شهود العيان. لفد قدم بوركهارت وصفا مفصلا لمظاهر الحياة العامة في الحجاز، معتمدا المشاهدة والمعاينة والزيارة. فأعطى معلومات مفصلة ودقيقة عن المدن، وخاصة: مكة الكرمة، المدينة المنورة، جدة. قامت  منهجيته على تقديم معلومات عامة عن المدينة المنورة وتضاريسها، ثم الحديث بالتفصيل عن بعض مظاهر الحياة فيها.        ووصف المسجد النبوي. كما وصف الشوارع والدروب والأحياء والحارات وموقعها بالنسبة لقلب المدينة المنورة، وتحدث عن المياه ومصادرها والبنية التحتية لإيصالها إلى السكان. وتحدث عن معالم النشاط الاقتصادي من: تجارة  وزراعة وصناعة، متحدثا بروح ناقدة لحالة التراجع فيها، مبينا الأسباب وراء ذلك.       

5- مظاهر الحياة العامة في المدينة المنورة من خلال رحلة بوركهارت (Burckhardt) (1814-1815). د. محمد عبد الله القدحات.pdf1.44 ميغابايت
25
1
25
1