الإنجاب في النصوص والآثار العربية القديمة

2003
المجلد الأول
العدد الثاني
مجلة العلوم الشرعية والدراسات الإسلامية

ملخص :-

يتناول البحث جانبة مهمة من حياة المجتمع العربي القديم، ألا وهو رغبة كل من الزوجين في الإنجاب وفي كثرة الأولاد، وذلك من خلال النصوص والمادة الأثرية المتاحة وبعض المدونات الأخري. ولا شك في أن البشر قد فطروا على حب التناسل والتكاثر وحب إنجاب كل من البنين والبنات على حد سواء، وإن كان وضع الذكور ظل أزکی من وضع الإناث في كثير من المجتمعات القديمة، في كل من الحقوق والواجبات ، وذلك لاعتبارات عدة ، بعضها فطري عملي، وبعضها عرفي مفتعل .

ويتتبع البحث الراهن ما ظهرت عليه أوضاع النساء والرجال في المصادر الأثرية العربية القديمة والتي تم الكشف عنها حتى الآن في أنحاء شبه الجزيرة العربية ، وما احتوته من نصوص ومناظر وتماثيل سبقت عهودها مصادر العصر الجاهلي بفترات زمنية طويلة، وقد تضمن بعض نصوصها تقرب كل من الزوج وزوجته إلى المعبودات علها تنعم عليهما بالأولاد الصالحين، فيما أشارت بعض النصوص إلى تقديمهما القرابين للمعبودات شکرا لها لأنها وهبتهما ما يريدون من الأبناء والبنات على حد سواء، وفي هذا إشارة إلى أن كلا من الذكر والأنثی کان مرحبا به في أسرته .

وإن اختلفت حدة الفوارق بين وضع الذكر وبين وضع الأنثى نظرا للاختلاف بین فطرة كل من الجنسين من حيث الإمكانات والتبعات إذ إن والد الذكر كان أظهر بين قومه وأفضل مكانة في قبيلته من والد الأنثى، كما أن الأسر كانت تنظر إلى الذكر على أساس أنه الحامي ها والمدافع عنها أكثر مما يمكن أن تفعله الفتاة ، فضلا عن الأب صاحب الحرفة الذي كان أحوج ما يكون إلى الولد وكان أميل إليه رغبة منه في أن يشاركه في خبرته ويعينه في شيخوخته ويرثه في مهنته ، ورغبة منه في خلافته في مكانته وحل ممتلكاته إن كان من ذوي الثراء. وأنه من شأن الرجل أن يورث اسم أسرته لمن بعده من الأبناء، وهو بالتالي أكثر أهلية على استمرار كيان الأسرة ورعاية ش ؤونها ، وإعالة ضعافها وصغارها من البنت . كما أن جريرة الأبناء إذا زلوا ظلت أقرب إلى التسامح والتغاضي عادة في نظر الأسرة وأعراف المجتمع وأهون عاقبة من جريرة الفتاة .

4- الإنجاب في النصوص والآثار العربية القديمة مسفر بن سعد بن محمد الخثعمي.pdf2.47 ميغابايت
26
2
26
2