التناص وحيود النص الأدبي دراسة في ضوء علم اللغة النصي

2014
المجلد الأول
العدد الثاني
مجلة العلوم الإنسانية

ينظر هذا البحث من خلال نماذج من شعر المعارضات في حيود النصوص التي تتناص مع غيرها، وكيف تبني النصوص الأدبية تمايزها من خلال هذه التقنية. ورصد علاقات التمايز والحيود والإعراض بجوار علاقات المشابهة. وتوصل في ذلك إلى أن بناء السمات الأسلوبية التي تميز النصوص والخصائص المتميزة التي تحدد هويتها تقتضي قدرا كبيرا من الحيود والإعراض بجوار مساحة القبول والتبني، وأنه بجوار علاقات المشابَه توجد علاقات مغايرة وسمات متمايزة كثيرة قد تفوق العلاقات المتشابهة مهما كانت كمية العناصر التناصية، وأن الأجزاء التي يحيد عنها النص لا تقل أهمية عن الأجزاء التي يستدعيها. وغياب الظاهرة يعد ميزة مثل وجودها. وأن في النصوص علاقات لا يمحوها تغييبنا لها أو عدم إدراكنا لها. وحيود النصوص وخصائصها الفردية المتميزة في التأليف والإبداع أولى من النظر في علاقتها المتشابهة. حاول البحث أن ينظر في دور التناص في تحديد نصية النص، كما ينظر في العلاقات الدلالية بين النصوص، وطرق تناسل بعضها من بعض، وكذا سلوك النصوص ودهائها ومراوغتها في هذا الباب. وتوصل البحث في هذا الشأن إلى أنه من الممكن أن يوجد معيار التناص في كلام لا تتوفر فيه شروط النصوص ولا تتحقق فيه السلامة النصية؛ وعليه فإن معيار التناص لا تتحقق به وحده نصية النص. وأن المنطق لا يمنع من وجود نصوص بكر لايتوفر فيها معيار التناص بالمعنى الذي تستدعى فيه نصوص داخل نص وأن كل نص جيد يحمل شيئا من البكارة والخصوصية أكبر بكثير من تمثله النصوص وامتصاصها. هذا مع أن كل تناص لا يحمل بالضرورة ميزة أسلوبية. ومن أهم الإجراءات التي تكفل الاستفادة من ظاهرة التناص دون أن تسطحها أو تهمشها، أو تبالغ في دورها في تحديد نصية النص؛ فإن كثيرا من الدراسات وقفت عند تواصل النصوص ولم تعط التدابر والتخالف مساحة كبيرة، حتى أصبح من المتوهم أن التناص يجمع النصين ويقرب حدودهما ويلغي التمايز. والواقع أن النصوص تتخذ من النصوص السابقة وما تستدعيه منها وسيلة لبناء تمايزها، وأداة لتحقيق هويتها المتفردة المستقلة؛ وأن هذا السلوك سمة قارة في أكثر النصوص الأدبية عامة وفي النصوص الشعرية خاصة، وعليه يجب عند دراسة مثل هذه الأنواع من النصوص أن نولي وجهنا شطر المتمايز منها والمختلف بقدر ما ننظر إلى المتشابه والمؤتلف.

المجلد 1- العدد 2-55-128.pdf1.57 ميغابايت
25
1
25
1